متى سيعمل الشاب السعودي في البقالة؟!
لاحظنا توجه الجهات الرسمية
مؤخراً، عبرعدة اخبار صحفية، الى سعودة البقالات أو التموينات. وقد كان هناك المؤيدين
والمعارضين لهذا القرار. أعتقد أنه علينا التفكير قليلاً هل من الممكن عمل السعودي
في البقالات أم أنه من المستحيلات!
حسب استراتيجيات وزارة العمل واهدافها
ضرورة التوازن في استقطاب الكفائات الوافدة، العمل على تحسين بيئة العمل لدعم
توطين الوظائف بشكل تدريجي في جميع القطاعات. وكذلك تشجيع العمل الحر حيث أن نسبة اسهام
المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي للدول المتقدمة تصل الى 60% فيما ان
النسبة لدينا لا تتجاوز 34% حسب التقرير السنوي الاخير لوزارة العمل.
من وجهة نظري أنه سيكون من
المستحيل للسعودي العمل في البقالات بوضعها الحالي أو بهذا الشكل الذي نراه في أحيائنا.
نرى أن بعض الجاليات الوافدة تسيطر على هذا القطاع تحديداً، وهذا لا يمنع طالما
العامل الغير سعودي لا يتجاوز أنظمة وشروط الجهات الرسمية. لكن هل يحتاج كل حي أو
كل شارع فرعي إلى بقالة صغيرة متهالكة؟ لغرض أنني في حال نسيت أن أحضر بعض الأغراض
مبكراً فيمكنني أن أذهب سريعاً بين شوطي المباراة وأحضر بعض الخبز! هذه البقالات
الصغيرة دخلها بسيط جداً بحيث أنها لا تكفي الشاب السعودي في ظروف حياتنا العادية
(سنتحدث عن العادات الاجتماعية في وقت آخر) ولكنها قد تكون كافية للعامل الأجنبي
الذي قد ترك أهله وبلده وجميع التزاماته، وسافر في مهمة ذات مدة زمنية محدودة، حتى
لو أنها 20 سنة، ولهدف واحد وهو جمع المال. قد يعيش العامل في ظروف حياتية ضيقة.
لذلك نرى أن دخل تلك البقالة الشهري قد يكون كافياً له ولزملائه العاملين الآخرين.
أرى أن السؤال لايجب أن يكون
متى سيعمل المواطن في البقالات، بل يجب أن يكون "كيف" سيعمل الشاب السعودي
في البقالة؟ رأيي هو كالتالي: أولاً تغيير مبدأ البقالات المحلّية – المتهالكة -
الكثيرة والمدارة من قبل العمالة الوافدة (فعلياً) وتشجيع سلاسل التموينات
المملوكة من قبل شركات كبيرة تتوفر لديها الامكانيات والموارد. حيث تدعم وزارة
العمل والتأمينات وغيرها من الجهات المعنية هذه السلاسل كـ "بندتي" أو
"الدكان" بتسهيل برامج الدوام الجزئي للطلاب أو الدوام الإضافي
للعاملين. ربما يحتاج الطالب إلى دخل إضافي لمساعدة عائلته واكمال الدراسة في نفس
الوقت. بعض الموظفين ربما يحتاج دخل إضافي في فترة مؤقتة من حياته لتحقيق هدف
معين.كما يقترح أيضاً على وزارة العمل تحمّل جزء من راتب المواطن السعودي مؤقتاً
من خلال صندوق هدف ولكن بشكل مخصص لهذا المشروع.
ثانياً مساعدة المواطن المتفرغ
في تملّك بقالته الخاصة عن طريق زيادة برامج الصناديق التنموية والتسويق لها. ووضع
أيضاً برنامج للمتقاعدين لتملك التموينات. قد يحتاج بعض المتقاعدين إلى مايشغل وقت
فراغهم لاسيما إن كان موقع التموينات قريب من المنزل.
ثالثاً اغلاق البقالات الصغيرة
مبكراً في الساعة التاسعة على سبيل المثال واخذ يوم عطلة بالاسبوع. وتبقى المراكز
الكبيرة مفتوحة (مثل الهايبرات) الى ساعة متأخرة من الليل أو على مدار الساعة
ومدار الاسبوع.
رابعاً على المواطنين التعاون
فيما لو أرادوا تخفيض أعداد العمالة الفائضة التي لسنا في حاجة لها، والتعوّد على
كتابة جميع احتياجات المنزل مبكراً ليومين
قادمين ، الوقوف عند التموينات على طريق العودة من العمل وقبل إغلاق البقالة. أو
شراء جميع الاحتياجات في خلال عطلة نهاية الاسبوع من السوبرماركت الكبير.
ليس الهدف الاستغناء عن العمالة
الوافدة أو التخلص منهم جميعاً ولكن الهدف تخفيض النسب، والاستفادة من الوافدين
فقط في المجالات التي يحتاج لها سوق العمل. ويجب اتاحة الفرص لابناء الوطن وطرح
الخيارات امام جميع فئات المجتمع. نحن لا نطلب من حامل الماجستير بالعمل في
تموينات ولكن نريد خلق الفرص لمن لم تسمح لهم الظروف باكمال دراستهم أو لم يتمكنوا
من اكتساب مهارات متقدمة لفترة مؤقتة في حياتهم. ثم بعد ذلك سيعتمد عليهم لتطوير
مهاراتهم والارتقاء بمستوى الوظيفة أو البدء بمشروعهم الخاص يوماً ما.

تعليقات
إرسال تعليق