ماذا افتقدنا بغياب المكتبات العامة؟
كثيراً
من الناس يربطون تقدم الامم بالثقافة والقراءة. حتى الآن لا يرى المثقفون أي
بديلاً للقراء للتزود بالمعرفة. لكي نكون احدى الدول المهتمة بالقراءة لابد من
وجود البنية التحتية المناسبة لممارستها. أهم مثال للبنيات التحتية هو المكتبات
العامة. يوجد في الولايات المتحدة اكثر 16000 مكتبة عامة، أي مكتبة لكل 100,000
شخص. وذلك يصب لمصلحة الثقافة العامة والانتاجية لديهم بكل تأكيد. من خلال تجربتي
البسيطة وزيارة بعض المكتبات العامة في الخارج، أرى أن هناك العديد من الايجابيات
التي نفتقدها بغياب المكتبات العامة.
دائماً
مايكون هناك اشخاص يعملون على مشروع معين ويبحثون عن معلومات. أو هناك اشخاص آخرون
مهتمين بالبحث عن آفاق جديدة. مرافق المكتبات دائماً تكون جاهزة لخدمة هؤلاء الزائرين
المتعطشين لاثراء معلوماتهم. هناك الاماكن الخاصة بالقراءة والهادئة وباضاءات مناسبة.
كما أنه هناك معامل الحاسب الآلي وغرف الخاصة للاجتمات التي يتم التنسيق المسبق
لحجزها عن طريق موظفين المكتبة. بالاضافة الى تقسيم رفوف الكتب حسب مواضيعها أو
حسب مصادرها المختلفة.
لدى المكتبات العامة استراتيجيات ومهام عمل لجذب
الناس للقراءة. لكل مكتبة - حسب منطقتها وحسب شرائح زوارها – طرقها الخاصة للتسويق
للقراءة. فبعض المكتبات تستضيف كتّاب لتوقيع مؤلفاتهم الجديدة، أو استضافة ندوات
ثقافية للزوار. بعض المكتبات الاخرى تقترح كتباً جديدة للقراءة تزامناً مع بعض المواسم
ومع بعض الاحداث. على سبيل المثال تقديم بعض الكتب (في منصّات عند بوابات الدخول)
التي تتحدث عن تاريخ الدولة قبل اليوم الوطني بشهر تقريباً أو أقل. أو توفير بعض
الكتب والمصادر التي قد يحتاجها الطلاب للاعارة قبل فترة الاختبارات. وهذا بطبيعة
الحال ينعكس بايجابية على ثقافتنا وانتاجيتنا.
واخيراً، تمتاز المكتبات الحديثة ايضاً بجناح
الطفل. حيث يتم تقسيم الكتب بحسب الاعمار في رفوف صغيرة في متناول الصغار. ويتوفر
بها العاب تعليمية واجهزة حاسب آلي مزودة ببرامج مفيدة ومرحة للاطفال. كما يوجد
برامج صيفية وانشطة مختلفة للاطفال مثل قراءة القصص، ورش البرمجة، وتلخيص الكتب
للاطفال الاكبر سناً. المكتبات العامة بمرافقها وبرامجها ستساعد وبشكل كبير تعويد
اطفالنا على القراءه وعلى ثقافة الاطّلاع منذ الصغر، وهذا هو حجر الاساس لنجاحهم
في المستقبل.
في الختام مرافق المكتبة التي تسهّل توسيع
آفاق الزوار، استراتيجات الترغيب في القراءة، واجنحة الطفل هي من اهم الايجابيات
التي افتقدناها بغياب المكتبات العامة. لدينا في المملكة فقط حوالي 83 مكتبة
واتوقع أن المواطن قد يحتاج كثيراً من مصادر المعلومات والتسهيل للوصول للمراجع
وتوفير البيئة المناسبة للقراءة، خصوصاً في فترة النمو والازدهار التي نعيشها
حالياً. من وجهة نظري المكتبة العامة صرح ثقافي لابد من تواجده في كل زوايا
مجتمعنا. انشاء مكتبات عامة كافية لدينا قد يحتاج الى ميزانيات ضخمة وخطط عمل ودراسات
طويلة، لكن هو أمر اساسي لاغنى عنه، وهو اسثمار رابح للمستقبل.
تعليقات
إرسال تعليق