من محل (أبو 5 و 10) إلى أكبر شركة بالعالم!

ربما هي ليست من أشهر قصص النجاح ولكنها وبكل تأكيد واحدة من أضخمها.

  نشأ "سام والتون" لعائلة متواضعة تعمل في الزراعة والعقارات في أواسط جنوب امريكا. حيث أنها كانت فترة ركود اقتصادي في تلك الأيام. تنقلت عائلة "سام" خلال تلك الفترة الى عدة ولايات في المنطقة بحثاً عن فرص حياة أفضل. بعد أن إنهاء دراسته الثانوية قرر "سام" الالتحاق بالجامعة وذلك للحصول على وظيفة جيدة بعد التخرج. بعد التخرج من الجامعة – والعمل في عدة مجالات خلال دراسته منها المطاعم – التحق في عام 1940 بالعمل في شركة في مجال "التجزئة" لمدة سنتين ثم التحق بعد ذلك بالجيش لمدة ثلاث سنوات. وبعد عودته قرر "سام" أن يبدأ مشروعه الخاص وافتتاح محل لبيع الكماليات وأغراض المنزل (بعد اقتراض مبلغ من أحد أقاربه إضافة إلى مبلغ قد وفره من راتبه خلال فترة العسكرية). سمى محله "والتونز 5 و 10" والذي عُرف بعد ذلك بسنوات بـ "وال-مارت".

  عمل "سام" على محله وقام على الاشراف عليه بنفسه وبنى علاقة جيدة مع عملائه، فيما كان يحرص على امتلاء الأرفف بالسلع دائماُ. أكمل "سام" المسيرة وافتتح فروع اخرى في مناطق ومدن مجاورة لمدينة فرعه الأصلي شمال غرب ولاية أركانساس. وبحلول العام 1967 كان لديه 24 محلاً بمبيعات تجاوزت 12 مليون دولار وكان قد غير اسمها في ذلك الوقت إلى "وال-مارت". أصبحت شركة وال مارت مساهمة في عام 1972م. من أسباب النجاح كانت إصرار مؤسسها على مبادئه والحفاظ عليها مثل أن العميل هو المدير الحقيقي، والحفاظ على مميزات المحل الأول وهي الأسعار التنافسية، تنوع السلع، اعادة تعبأة الأرفف باستمرار وغيرها. كما أنه كان يشرك مدرائه بحصة من رأس المال حتى يقومون بالعمل وهم – فعلياً – يمتلكون جزءاً من الشركة.
شعار الشركة: وفّر المال لحياة أفضل

  يعمل في شركة وال مارت الآن 2.3 مليون موظف حول العالم (ليس في جميع الدول حتى الآن) وعدد فروع يصل إلى 11 ألف فرع بمبيعات سنوية تتجاوز 485 مليار دولار (يتجاوز الدخل القومي لبعض الدول مثل بلجيكا والنمسا) لتصبح بذلك اكبر شركة للبيع بالتجزئة بالعالم. تبيع الشركة تقريباً جميع متطلبات المنزل من مقاضي يومية الى الصيدلية وكفرات السيارات. يعمل في المكتب الرئيسي للشركة فقط (أو مايسمى بالهوم أوفيس) حوالي 14,000 موظف، وتوجد بجوارهم مكاتب لـ40 شركة اخرى تتعامل مع وال مارت بشكل يومي اما بالتوريد أو غيرها. كما تمتلك وال مارت 17 شركة فرعية تابعة لها وتستورد من الصين بضائع بما لايقل عن 49 مليار دولار سنوياً وذلك يعد 11% من اجمالي التبادل التجاري مابين الصين والولايات المتحدة.

  ذكرت قصة مؤسس والمارت (الذي توفي في عام 1992 وقفز أبنائه وزوجته مباشرة إلى قائمة أغنياء العالم) من بدايتها لكي أوضح أن المشاريع الصغيرة – بعد الجهد والصبر والمعرفة اللازمة – قد تصبح يوماً ما شيئاً مهماً وتغير حياة الآخرين. ربما سام والتون لم يكن يتخيل ولو للحظة أن يصبح "والتونز 5 و 10" بهذه الضخامة ولا ينبغي على رائد الأعمال أن يفكر بهذا أيضاً في بداية مشواره. الصحيح أن يفكر رائد الأعمال بكل خطوة بوقتها ولا يتوقف عن الصعود.

  يجدر بالذكر أيضاً، الحكومة الأمريكية دائماً مامهدت الطرق أمام القطاع الخاص، من دعم، تسهيل اجراءات، وطرح الخيارات المختلفة أمام رجال الأعمال. وتجد الآن الاقتصاد الامريكي قائم بشكل شبه كامل على القطاع الخاص حيث يعمل 91% من القوى العاملة لديهم في القطاع الخاص. 

  نلاحظ الآن والحمدلله الاهتمام الكبير من المملكة العربية السعودية بتنمية وتشجيع القطاع الخاص ووضع أهداف واضحة تحت رؤية 2030 ودعم وتدريب الشباب الراغبين بالعمل الحر مادياً ومعرفياً. كما أنه تم تنظيم كل ما يخص تنمية المشاريع الواعدة تحت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

اقتراح لابتعاث اللاعبين السعوديين للعب في دوري الجامعات الأمريكية

ماذا افتقدنا بغياب المكتبات العامة؟

ماتعلمته من كتاب From the Ground Up